ناله، لأنه حُمِد في طبّه الذي كان يتكثّر به بعد هندسته التي كان فيها أبرع، وبها أعرف.
وأما مسكويه فإنه اتخذه خازنًا لكتبه، وأراد أيضًا أن يقدح ابنه به، ولم يكن من الصنائع المقصودة والمهمّات اللازمة؛ وكان أيضًا ما يُقيم عليه شيئًا نزرًا لا يقنع به إلا من لا نفس له ولا همّة، وكان يحتمل ذلك لبعض العزازة بظلّه والتظاهر بجاهه.
وأما ما تكلّفه لأبي جعفر الخازن فإنه كان لأسباب طويلة؛ منها أن رُكن الدّولة أعظمه، فلزمه أن يقتدي به.
ومنها أنه طمع في اقتباس علمه.
ومنها أن العيون كانت تنظر إليه في أمره، والناس يحسبون ما يأتيه في بابه، لأنه وقع إلى الرّيّ مع صاحبه الصّاغاني أبي عليّ حين طلب الأمان، والحديث معروف.