وهو في أواخر علم الهندسة. بهذه الدعوى وبخلابته أيضًا، وبعصر عينيه عند سماع كلامه، وكان يقول له: ضاع عمري ولم أُوفّق لرُشدي في أول أمري، ولو وُفّقتُ لوقعت إلى كنز علمك وروضة بيانك قبل هذه السنين.
ولما رآه أبو الفضل على هذا، قال: لست في قراءتك جرّ الثقيل عليَّ بأحوج مني في قراءة الإلهيات عليك، فإنك في هذا الفن بحر لا يتغلغل إلى قعره، وجبل لا يتوقّل إلى مَصاده.
وكان هذا تساخُرًا منهما، وتكاذُبًا بينهما، لأنهما كانا لا يعرفان من هذين العِلمين لا قليلًا ولا كثيرًا.
وما ينقضي عجبي من تكاذب العُقلاء، ومن تجاذب الجهّال.
وخبُّ هذا الإنسان خِبٌّ فائت، والإحاطة به ممتنعة.
وأما الهرويّ فإنه ارتبطه بأمر ركن الدولة، وكان يمدّه من