712

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أن الله قال: قد فعلت".
أما وجوب الجزاء عليهما فاختلف فيه العلماء:
فذهب جماعة من العلماء: منهم المالكية، والحنفية، والشافعية إلى وجوب الجزاء في الخطأ والنسيان؛ لدلالة الأدلة على أن غرم المتلفات لا فرق فيه بين العامد، وبين غيره، وقالوا: لا مفهوم لقوله: متعمدًا لأنه جري على الغالب، إذ الغالب ألا يقتل المحرم الصيد إلا عامدًا، وجرى النص على الغالب من موانع اعتبار دليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود] في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب
ولذا لم يعتبر جمهور العلماء مفهوم المخالفة في قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ لجريه على الغالب، وقال بعض من قال بهذا القول، كالزهري: وجب الجزاء في العمد بالقرآن العظيم، وفي الخطأ والنسيان بالسنة. قال ابن العربي: إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن ابن عباس، وعمر فنعما هي، وما أحسنها إسوة.
واحتج أهل هذا القول بأنه - ﷺ - سئل عن الضبع، فقال: "هي صيد" وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشًا، ولم يقل: عمدًا ولا خطأ، فدل على العموم. وقال ابن بكير من علماء المالكية: قوله سبحانه: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ لم يرد به التجاوز عن الخطأ، وذكر التعمد لبيان أن الصيد ليس كابن آدم الذي ليس في قتله عمدًا كفارة.

2 / 170