655

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

يسقط عنه، كما يسقط عن السارق. يعني عند مالك: والمسلم، والذمي في ذلك سواء.
ومعنى قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ اختلف فيه العلماء، فروي عن ابن عباس أنه قال: معناها أن من قتل نبيًا، أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعًا. نقله القرطبي، وابن جرير وغيرهما، ولا يخفى بعده عن ظاهر القرآن.
وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: المعنى أن من انتهك حرمة نفس واحدة بقتلها فهو كمن قتل الناس جميعًا؛ لأن انتهاك حرمة الأنفس سواء في الحرمة والإثم، ومن ترك قتل نفس واحدة واستحياها خوفًا من الله فهو كمن أحيا الناس جميعًا؛ لاستواء الأنفس في ذلك.
وعن ابن عباس: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي عند المقتول إذ لا غرض له في حياة أحد بعد موته هو، ومن أحياها واستنقذها من هلكه فكأنما أحيا الناس جميعًا عند المستنقذ، وقال مجاهد: المعنى أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدًا جعل الله جزاءه جهنم، وغضب عليه ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا، ولو قتل الناس جميعًا لم يزد على ذلك، ومن لم يقتل فقد حيي الناس منه. واختار هذا القول ابن جرير.
وقال ابن زيد: المعنى أن من قتل نفسًا يلزمه من القصاص ما يلزم من قتل الناس جميعًا؛ قال: ومن أحياها؛ أي: عفا عمن

2 / 113

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an | Usul