309

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

فقد اتضح لك من هذه الروايات الثابتة في الصحيح: أن إباحة ربا الفضل كانت زمن قدومه - ﷺ - المدينة مهاجرا، وأن الروايات المصرحة بالمنع صرحت به في يوم خيبر وبعده، فتصريح النبي - ﷺ - بتحريم ربا الفضل بعد قدومه المدينة بنحو ست سنين وأكثر منها، يدل دلالة لا لبس فيها على النسخ، وعلى كل حال فالعبرة بالمتأخر، وقد كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، وأيضا فالبراء، وزيد ﵄ كانا غير بالغين في وقت تحملهما الحديث المذكور عن رسول الله - ﷺ -، بخلاف الجماعة من الصحابة الذين رووا عنه تحريم ربا الفضل، فإنهم بالغون وقت التحمل، ورواية البالغ وقت التحمل أرجح من رواية من تحمل وهو صبي؛ للخلاف فيها دون رواية المتحمل بالغا، وسن البراء، وزيد وقت قدومه - ﷺ - المدينة، نحو عشر سنين؛ لما ذكره ابن عبد البر عن منصور بن سلمة الخزاعي أنه روى بإسناده إلى زيد بن حارثة أن رسول الله - ﷺ - استصغره يوم أحد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وأبا سعيد الخدري، وسعد بن حبته، وعبد الله بن عمر. وعن الواقدي أن أول غزوة شهداها الخندق، وممن قال: بأن حديث البراء وزيد منسوخ، راويه الحميدي. وناهيك به علما واطلاعا. وقول راوي الحديث: إنه منسوخ، في كونه يكفي في النسخ خلاف معروف عند أهل الأصول، وأكثر المالكية والشافعية لا يكفي عندهم.
فإن قيل: ما قدمتم من كون تحريم ربا الفضل واقعا بعد إباحته، يدل على النسخ في حديث البراء، وزيد، لعلم التاريخ فيهما، وأن حديث التحريم هو المتأخر، ولكن أين لكم معرفة ذلك

1 / 277