حَبْر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس.
وقال (^١) عليٌّ (^٢) وزيد (^٣): هو طلاق ثلاث. وقال ابن مسعود: طلقة واحدة (^٤).
وهذا من الاجتهاد والرأي.
فالصحابة (^٥) ﵃ مثَّلوا الوقائعَ بنظائرها، وشبَّهوها بأمثالها، وردُّوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه، وبيَّنوا لهم سبيله.
وهل يستريب عاقل في أن النبي ﷺ لما قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" (^٦)، إنما كان ذلك لأنَّ الغضب يشوِّش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويُعْمِي عليه طريقَ العلم والقصد؟ فمن قَصَر [١٢٩/ب] النهيَ على الغضب وحده، دون الهمِّ
(^١) في النسخ المطبوعة بعده: "سيف الله علي"!
(^٢) رواه عبد الرزاق (١١٣٨٠)، وابن أبي شيبة (١٨٤٨٦، ١٨٤٨٧). ورواه عبد الرزاق (١١٣٧٩) أيضًا بمعناه. ويُوَازَنُ بـ "المصنف" لعبد الرزاق (١١٣٨٣)، و"المصنف" ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩).
(^٣) رواه عبد الرزاق (١١٣٧٢)، وابن أبي شيبة (١٨٤٩٤، ١٨٤٩٥).
(^٤) وازن بـ "المصنف" لعبد الرزاق (١١٣٦٦)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (١٨٤٨٨، ١٨٤٩٠).
(^٥) ت، ع: "والصحابة".
(^٦) أخرجه البخاري (٧١٥٨) ومسلم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة.