446

Âlimlerin Rabbini Bilenlerin Habercisi

إعلام الموقعين عن رب العالمين

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وقد كرَّر سبحانه ذكر هذا الدليل في كتابه مرارًا، لصحة مقدّماته، ووضوح دلالته، وقُرب تناوله، وبُعده من كلِّ معارضة وشبهة؛ وجَعَله تبصرةً وذكرى، كما قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٧ - ٨]. فالمنيب إلى ربه يتذكَّر بذلك، فإذا تذكَّر تبصَّر به. فالتذكُّر قبل التبصُّر، وإن قُدِّم عليه في اللفظ (^١) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (^٢) [الأعراف: ٢٠١]. والتذكُّر: تفعُّل من الذكر، وهو حضور صورة المذكور (^٣) في القلب. فإذا استحضَره القلب وشاهَدَه على وجهه أوجَبَ له البصيرة، فأبصر (^٤) ما جُعِل دليلًا عليه، فكان في حقِّه تبصرة وذكرى. والهدى مداره على هذين الأصلين: التذكُّر، والتبصُّر (^٥).
وقد دعا سبحانه الإنسان إلى أن ينظر في مبدأ خلقه ورزقه (^٦)، ويستدلَّ بذلك على معاده وصدقِ ما أخبرت به الرسل. فقال في الأول: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ

(^١) كذا قال هنا. وفي "مفتاح دار السعادة" (٢/ ٦٠٦) فسَّر الآية على نحو آخر.
(^٢) ما عدا نسخة (ف) المتأخرة: "طَيْفٌ من الشيطان"، وهي قراءة أبي عمرو، وبها قرأ ابن كثير والكسائي أيضًا. انظر: "الإقناع" لابن الباذش (٢/ ٦٥٢).
(^٣) انظر: "مدارج السالكين" (١/ ٤٤٠). وفي ع: "من المذكور"، زاد "من"، وكذا في المطبوع.
(^٤) ع: "له الصبر فالصبر"، تصحيف.
(^٥) وانظر: "المدارج" (٣/ ٨٨) و"شفاء العليل" (ص ١٩٤).
(^٦) "ورزقه" ساقط من ع.

1 / 301