593

أبحاث هيئة كبار العلماء

أبحاث هيئة كبار العلماء

شماس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (١)»، وفي [سنن الدارقطني] في هذه القصة: فقال النبي ﷺ: «أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم، وزيادة، فقال النبي ﷺ: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته. قالت: نعم، فأخذ ماله، وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ، (٢)» قال الدارقطني: إسناده صحيح.
فتضمن هذا الحكم النبوي عدة أحكام، أحدها: جواز الخلع، كما دل عليه القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣)
ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس، خالفت النص والإجماع، وفي الآية دليل على جوازه مطلقا بإذن السلطان وغيره.
ومنعه طائفة بدون إذنه.
والأئمة الأربعة، والجمهور: على خلافه، وفي الآية دليل على حصول البينونة؛ لأنه ﷾ سماه (فدية) ولو كان رجعيا - كما قال بعض الناس - لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له، ودل قوله ﷾: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٤) على جوازه بما قل أو كثر، وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

(١) قال المنذري (٣: ١٤٤حديث ٢١٣٧) وذكر أنه روي مرسلا، وأخرجه الترمذي مسندا، وقال: حسن غريب.
(٢) صحيح البخاري الطلاق (٥٢٧٣)، سنن النسائي الطلاق (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه الطلاق (٢٠٥٦) .
(٣) سورة البقرة الآية ٢٢٩
(٤) سورة البقرة الآية ٢٢٩

1 / 615