إجمال المؤكّدات:
نظر البلاغيّون في المؤكّدات عند علماء العربيّة فقسّموها إلى الأقسام السّتَّة التالية:
القسم الأول: الزوائد من الحروف والكلمات التي يؤتَى بها للتوكيد.
(١) منها "أحرف الصلة" وهي حروف تُزاد للتأكيد، وهي: "إِنْ - أَنْ - مَا - مِنْ - الباء" مثل: "مَا إنْ فعلْتُ مَا تكره - لمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير - أكْرَمْتُكَ مِنْ غَيْرِ مَا مَعْرِفَة - مَا جَاءَنَا مِنْ أَحَدٍ - مَا أَنَا بمُهمِلٍ - أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ".
قالوا: وتُزَاد "مِنْ" في النفي خاصَّة، لتأكيده وتعميمه، مثل: ﴿مَا جَاءَنَا من بَشِيرٍ ولاَ نَذِير﴾ . [المائدة: ١٩]
ونظير النفي الاستفهام، مثل: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غير الله﴾ [فاطر: ٣]- ﴿وتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيد﴾ [ق: ٣٠] .
وتزاد الباء لتأكيد النفي، وتزاد أيضًا لتأكيد الإِيجاب، مثل:
* ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]: أي: أليس اللَّهُ كافيًا عبْدَهُ.
* قول الرسول ﷺ: "بِحَسْبِ أصْحَابي الْقَتْل" أي: يكفيهم.
* ﴿وَكَفَى باللَّهِ نصيرًا﴾ [النساء: ٤٥] أي: وكَفى اللَّهُ نَصِيرًا.
وتُزاد "مَا" بعد "إذا" مثل: ﴿وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٤] أي: وإِذَا أنزلت سورة ... وتزادُ كَافَةً عَنْ عمل الرفع، وهي المتصلة بـ "قَلَّ" و"طَالَ" و"كَثُر" فتقولُ: قلَّمَا، وَطَالَ ما، وكثُر مَا، وتفيد التأكيد، وما هنا كفّت الفعل عن طلب الفاعل. وتُزَادُ كَافّةً عن عمل النصب والرفع، وهي المتصلة بـ "إِنَّ" وأخواتها "إنّما - أنَّما - ليتما ... ". وتزاد كافةً عن عمل الجرّ، وهي التي تتصل بأحرف جرّ، أو بظروف، فالأحرف التي تتصل بها هي: "رُبّ - الكاف - الباء - مِنْ"