بتلت الشيء: [إذا] (٢٦) قطعته. من ذلك قولهم في صفة مريم ﵍: العذراء البتول، فالبتول: المقطوعة عن الرجال (٢٧) . وقال النبي: (لا تَبَتُّل في الإسلام) (٢٨) فمعناه (٢٩): لا يتقرب المسلم إلى ربِّه بترك التزويج، كما يفعل الرهبان وغيرهم من الكفار. وقال الله ﷿: ﴿واذكرِ اسم ربِّك وتبتَّل إليه تبتيلًا﴾ (٣٠) فمعناه (٣١): وانقطع إليه انقطاعًا. وقال امرؤ القيس (٣٢):
(تضيءُ الظلامَ بالعشاءِ كأنّها ... منارةُ مُمْسَى راهبٍ مُتَبَتِّلِ)
وقال أمية بن أبي الصلت (٣٣) في صفة مريم ﵍:
(أنابَتْ لوجهِ اللهِ ثم تَبَتَّلَتْ ... فسَبَّحَ عنها لومةَ المُتَلَوِّمِ)
٥٦٣ - وقولهم: قد رفع الرجلُ عَقِيَرتَهُ
(٣٤)
قال أبو بكر: معناه: قد رفع صوته. والأصل في هذا أن رجلًا قُطِعَت إحدى رجليه، فرفعها فوضعها على الأخرى، ورفع صوته بالبكاء والنوح عليها، فجعل ذلك / مَثَلًا. فقيل لكل من رفع صوته: قد رفع عقيرته. والأصل في ١٥٢ / ب / ٥٩ العقيرة: المعقورة، فصرف عن: مفعولة إلى: فعلية، ودخلت هاء التأنيث، لأن " العقيرة " أُجريت مجرى " النطيحة " و" الذبيحة ".
(٢٦) من ك.
(٢٧) غريب الحديث ١٩ / ٤.
(٢٨) النهاية ٩٤ / ١ وفيه: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) .
(٢٩) ك: معناه.
(٣٠) المزمل.
(٣١) ك، ل: معناه.
(٣٢) ديوانه ١٧. والمنارة: المسرجة، ويحتمل أن يريد صومعة الراهب لأنه يوقد النار في أعلاها للطارق.
(٣٣) ديوانه ٤٨٥. وينظر شرح القصائد السبع ٦٨.
(٣٤) اللسان (عقر) .