٥١٧ - وقولهم: قَعَدَ فلانٌ في الزاويةِ
(١٣٤)
قال أبو بكر: إنما سميت الزاوية: زاوية، لتَقَبُضِّها واجتماعها وانحرافها عن حال الحائط. يقال: انزوى القومُ بعضُهم إلى بعض: إذا انضمَّ بعضهم إلى بعض، واجتمعوا. وانزوت الجلدة في النار: إذا اجتمعتْ وتقبَّضَتْ. ولا يكون الانزواء إلا باجتماع مع تَقَبُّض. قال النبي: (زُوِيَتْ لي الأرض فأُريتُ مشارقَها ومغاربَها، وسيبلغ ملك أمتي ما زُوِيَ لي منها) (١٣٥) . وقال النبي: (إنّ المسجدَ ليَنْزَوي من النُخامةِ) (١٣٦)، أي: يجتمع وينقبض من كراهيته لها. قال الأعشى (١٣٧): ١٤٤ / أ / ٢٤ /
(يزيدُ يغضُ الطرفَ دوني كأَنما ... زوى بينَ عينيه عليَّ المحاجِمُ)
(فلا يَنْبَسِطْ من بين عينيك ما انزوى ... ولا تَلْقَني إلاّ وأنفُكَ راغِمُ)
٥١٨ - وقولهم: فلانٌ أَحْمَقُ
(١٣٨)
قال أبو بكر: معناه: متغيِّر العقل. أُخِذ من الحمق (١٣٩)، والحمق عند العرب: الخمر. قال أبو جعفر أحمد بن عبيد: قال أكثم بن صَيْفي (١٤٠) في وصيته لأولاده: لا تجالسوا السفهاءَ على الحمقِ. يريد: على الخمر. يقال: قد حَمَّق الرجل: إذا شرب الخمر. واحتجّ بقول النمر بن تولب (١٤١):
(١٣٤) اللسان (زوى) .
(١٣٥) غريب الحديث ٣ / ١.
(١٣٦) غريب الحديث ٤ / ١. وينظر شرح القصائد السبع ٣٦٥ - ٣٦٦.
(١٣٧) ديوانه ٥٨.
(١٣٨) اللسان (حمق) .
(١٣٩) (أخذ من الحمق) ساقط من ك.
(١٤٠) من حكماء العرب في الجاهلية وأحد المعمرين، ت ٩ هـ. (أسد الغابة ١٣٤ / ١، الإصابة ٢٠٩ / ١) .
(١٤١) شعره: ١٠٦. وفي ك، ل: فكان.