قال: "فان كان الابن مجبوبا أو مخبولا رد نكاحه".والمخبول: الذي ذهبت اعضاؤه وبطلت بلقوه أو فالج أو قطع أو شلل والمجبوب الذي قطع مذاكيره والمعتوه الذي لا يميز له ولا عقل بمنزلة المجنون.
قال: "وزوجت عائشه بنت عبد الرحمن بن ابي بكر وهو غائب فقال: امثلي يفتات عليه في بناته".يفتات يفتعل من الفوت وهو السبق ومعناه لا يستبد بالرأي في تزويجها دونه فيسبق إلى تزويجها. وفي الحديث أن رجلا تفوت على ابيه في ماله فاتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "اردد على ابنك ماله فانما هو سهم من كنانتك". ومعنى تفوت على ابيه اي سبقه واذنه بالاحتكام في ماله والاحداث فيه قبل أن اونس منه رشده فامر النبي ﷺ الاب برد ما فعل الابن دونه. وقال أبو عبيد في قوله: "امثلي يفتات عليه في بناته"، أي افات بهن وكل من احدث دونك شيئا فقد فاتك وانشد:
فان الصبح منتظر قريب ... وانك بالملامه لن تفاتي"١".
أي لن تستبقي يخاطب امرأته وكانت قد سلطت عليه بلسانها ليلا حتى اضجرته فامرها بالكف إلى أن تصبح.
واحسن ما جاء في تأويل حديث عائشه ﵂ وتزويجها ابنه عبد الرحمن دونه أن عائشه كان رأيها أن الولى الاقرب إذا غاب فللولى الابعد أن يزوج وانها احضرت اخا هذه الجاريه فعقد عليها وعائشه حاضره وبامرها كان العقد فنسب التزويج اليها، ودل على هذا ما رواه ابن جريج عن القاسم بن محمد أو غيره قال كانت عائشه إذا هوى الفتى من أهل بيتها فتاه من أهل بيتها احضرت الولى وخطبت ثم قالت للولي زوج فان النساء لا يلين من العقد شيئا فإذا صح هذا التأويل لم تهن روايتها عن النبي ﷺ: "ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل". فان قال قائل فان الشافعي لا يجيز نكاح الولى الابعد إذا كان الاقرب غائبا. قيل: هذا موضع اجتهاد وعائشه اجتهدت رأيها فرأت ما فعلت وخالفها غيرها من
١ البيت لمعن بن أوس يعاتب امرأته، والبيت في "ديوانه" صنعة القالى، والأغانى ترجمته، ومعاهد التنصيص "٤/٢٥"، واللسان "فوت".
1 / 202
مقدمة
ما جاء منها في أبواب الطهارات الطهور والغسول والقرور والوضوء
باب النية
باب مايوجب الغسل
باب التميم
باب مايفسد الماء
باب الحيض
ابواب الصلاة
باب الأذان
باب القبلة
باب صفة الصلاة ومافيها من الذكر والتسبح والتشهد وغير ذلك