Waqʿat Ṣiffīn
وقعة صفين
فقال على: والله إنى لأرجو أن يظهر الله عليك وعلى أصحابك.
قال: وجاءت عصابة قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين مرنا بما شئت.
فقال لهم ابن حنيف: أيها الناس اتهموا رأيكم فوالله لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا.
وذلك في الصلح الذى صالح عليه النبي صلى الله عليه.
نصر، عن عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن بريدة الأسلمي (1) - يعنى ابن سفيان - عن محمد بن كعب القرظى، عن علقمة بن قيس النخعي قال: لما كتب على الصلح يوم صالح معاوية فدعا الأشتر ليكتب، قال قائل: أكتب بينك وبين معاوية.
فقال (2): إنى والله لأنا كتبت الكتاب بيدى
يوم الحديبية، وكتبت " بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال سهيل: لا أرضى، اكتب " باسمك اللهم " فكتب: " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو "، فقال.
لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك.
قال على: فغضبت فقلت: بلى والله إنه لرسول الله وإن رغم أنفك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكتب ما يأمرك، إن لك مثلها، ستعطيها وأنت مضطهد ".
نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنى أبو إسحاق الشيباني قال: قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبى بردة، في صحيفة صفراء عليها خاتمان خاتم من أسفلها وخاتم من أعلاها.
في خاتم على: " محمد رسول الله " وفي خاتم معاوية: " محمد رسول الله ".
فقيل لعلي حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام: أتقر أنهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال على: ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون، ولكن يكتب
__________
(1) هذا غير بريدة الأسلمي، المترجم في ص 507.
وقد ترجم لبريدة بن سفيان.
في تهذيب التهذيب.
(2) أي على عليه السلام.
Page 509