Waqʿat Ṣiffīn
وقعة صفين
قال نصر: وفي كتاب عمر بن سعد: " هذا ما تقاضى عليه على أمير المؤمنين ".
فقال معاوية: بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته.
وقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه، إنما هو أميركم، وأما أميرنا فلا.
فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه، فقال الأحنف: لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك، فإنى أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا.
فأبى مليا من النهار أن يمحوها، ثم إن الأشعث بن قيس جاء فقال: امح هذا الإسم.
فقال على: لا إله إلا الله والله أكبر، سنة بسنة، أما والله لعلي يدى دار هذا يوم الحديبية، حين كتبت الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه: " هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسهيل بن
عمرو "، فقال سهيل: لا أجيبك إلى كتاب تسمى [ فيه ] رسول الله صلى الله عليه، ولو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك، إنى إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت الله وأنت رسول الله، ولكن اكتب: " محمد بن عبد الله " أجبك.
فقال محمد صلى الله عليه: " يا علي إنى لرسول الله، وإنى لمحمد بن عبد الله، ولن يمحو عنى الرسالة كتابي إليهم من محمد بن عبد الله، فاكتب: محمد بن عبد الله ".
فراجعني المشركون في هذا (1) إلى مدة.
فاليوم أكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول الله صلى الله عليه إلى آبائهم سنة ومثلا.
فقال عمرو بن العاص: سبحان الله، ومثل هذا شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون ؟ فقال له على: يا ابن النابغة، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا، وهل تشبه إلا أمك التى وضعت بك (2).
فقام عمرو فقال: والله لا يجمع بينى وبينك
__________
(1) في الأصل: " في عهد ".
(2) هذه العبارة بعينها في الطبري (6: 29).
(*) مجلس أبدا بعد هذا اليوم.
Page 508