يدر أنَّ هذا غير ذاك. وكذا رأى "أبو خيرة الضبعي"، فصححه فيما زعم: "أبو جمرة الضبعي"، وهذا غير ذاك؛ في أشياء أخرى.
وهذا يكثر جدًّا في الحديث ورجاله، بل رأيت مولانا أبا عبد الله محمد السورتي (^١) ﵀، وكان قد صحح كتاب "الكفاية" فرأى في موضع: "أبو نعيم بن عدي الحافظ" فأصلحه فيما يرى: "أبو أحمد بن عدي الحافظ"، وكتب بالهامش: "الأصل: أبو نعيم، وليس بشيء"؛ مع أن الصواب في ذلك الموضع: "أبو نعيم"، و"أبو نعيم بن عدي الحافظ الجرجاني غير أبي أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني، ولكن الثاني اشتهر بشهرة كتابه "الكامل"، فكثر ذكره في كتب الجرح والتعديل، والآخر على جلالته لم يشتهر تلك الشهرة، فلم يستحضره أبو عبد الله، وظنَّ أنه لا وجود له. وقد نبهتُ على ذلك بهامش "الكفاية" (ص ١١٥)، ولكن المركِّبين أخَّروا في الطبع الأخير السطر الذي تتعلق به الحاشية إلى أول الصفحة التي تليها.
وقد ذكرت أمثلة أخرى في مقالتي "علم الرجال وأهميته" (^٢).
فلا يحل أن يكون المصحح إلا عارفًا بالفن، ذا اطلاع واسع، وتثبُّت بالغ.
(^١) بلديُّ الأستاذ الميمني، وزميله في الدرس، وقرينه في كثرة المحفوظ من الشعر واللغة. برز في علوم العربية والحديث والرجال. توفي سنة ١٣٦١. انظر ترجمته في نزهة الخواطر (٨/ ٤٢٨).
(^٢) انظر: "مجموع الرسائل الحديثية" (ص ٢٤٤) من هذه الموسوعة المباركة.
23 / 71
مقدمة المؤلف
باب في المقصود من التصحيح
مدار التصحيح على صحة الألفاظ
مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا
رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره
الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]
فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره
فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
من أسباب التغيير
تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم
تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد
التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر
تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها
فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟
فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟