وقريظة، ومعلوم أن نزول الحجاب كان عقب قريظة، وفي الحديث إشارة إلى شدة فقر الرجل الذي تزوجها حتى أنه لم يكن يملك خاتمًا من حديد.
الثالث: أن النبي ﷺ معصوم، ولا يقاس عليه غيره من البشر (١).
الرابع: أنه ثبت في صحيح السنة أنه يباح للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة لقصد الخطبة، ويباح لها النظر إليه وكشف وجهها له، وعليه فلا حجة في الحديث على إباحة كشف الوجه لأجنبي غير خاطِب، ومن استدل به على ذلك فقد حمل الحديث على غير مَحْمله، واللَّه أعلم.
الشبهة التاسعة: حديث سبيعة بنت الحارث ﵂ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ وَفَاتِهِ، فَلَقِيَهَا أَبُو السَّنَابِلِ يَعْنِي ابْنَ بَعْكَكٍ حِينَ تَعَلَّتْ (٢) مِنْ نِفَاسِهَا، وَقَدْ اكْتَحَلَتْ، فَقَالَ لَهَا: ارْبَعِي (٣) عَلَى نَفْسِكِ - أَوْ نَحْوَ هَذَا - لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ، إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِكِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ
(١) قال الحافظ ابن حجر: «والذي تحرر عندنا أنه ﷺ كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره». فتح الباري، ٩/ ٢١٠. وانظر: مجلة الجامعة السلفية، عدد نوفمبر، وديسمبر ١٩٧٨م، ص ٧٤، ٧٦.
(٢) أي خرجت من نفاسها، وسلمت.
(٣) أي: ارفقي.