337

Iẓhār al-ḥaqq waʾl-ṣawāb fī ḥukm al-ḥijāb

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فقد استدل هذا الفريق بهذا الحديث على أن سترَ وجهِ المرأة ليس فرضًا عليها؛ حيث لم يأمر النبي ﷺ المرأة الخثعمية بستره، بل اكتفى بتحويل وجه الفضل عنها.
قال ابن بطال: «في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أُمنتِ الفتنة لم يمتنع ..
ويؤيده أنه ﷺ لم يُحوّلْ وجه الفضل حتى أَدْمَنَ النظر إليها لإعجابه بها، فخشي الفتنة عليه ..
وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي ﷺ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لَأمَرَ النبي ﷺ الخثعمية بالاستتار ولما صَرَف وجه الفضل ..
وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا؛ لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء» [فتح الباري، ١١/ ١٠].
٥ - وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا». وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ». [سنن أبي داود، كتاب كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، برقم ٤١٠٦، والبيهقي، ٨/ ١٦٣، وفي معرفة السنن له أيضًا: ٣/ ١٤٤، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٢٠٤٥، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية، ١/ ١٢٣: وأخرجه ابن عديّ، وقال: رواه خالد مرة أخرى، فقال: عن أم سلمة، وعن قتادة مرفوعًا: «إن المرأة إذا حاضت لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل»، وهذا معضل، أخرجه أبو داود في المراسيل، وعزاه ابن كثير في تفسيره، ٣/ ٢٨٣، نحو هذا إلى أبي حاتم الرازي].
فهذا نص واضح - لو صحَّ الحديث - على جواز إظهار المرأة وجهها وكفيها، لكن لا يغفل عن قول القائلين بذلك يشترطون أن لا يكون عليها شيء من الزينة، ولا يحصل بذلك فتنة [انظر: حجاب المسلمة، للبرازي، ص ١٤٧].
ورد القائلون بتحريم سفور وجه المرأة، ووجوب تغطيته بما يأتي:
١ - إن قول هذا الفريق بجواز كشف الوجه مشروط بأمن الفتنة، وحيث يغلب على الظن وجودها، فضلًا عن تحققها، فيحرم - حينئذ - كشفه. [انظر: أحكام القرآن للجصاص،
٣/ ٢٨٩، والدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين، ٥/ ٢٤٤، ومجمع الأنهر، ١/ ٨١، وأحكام القرآن لابن العربي، ٣/ ١٣٥٧، ومواهب الجليل، ١/ ٤٩٩، وجواهر الإكليل، =

1 / 344