Tuhfat al-labīb fī sharḥ al-taqrīb
تحفة اللبيب في شرح التقريب
Editor
صبري بن سلامة شاهين
Publisher
دار أطلس للنشر والتوزيع
Your recent searches will show up here
Tuhfat al-labīb fī sharḥ al-taqrīb
Ibn Daqīq al-ʿĪd (d. 702 / 1302)تحفة اللبيب في شرح التقريب
Editor
صبري بن سلامة شاهين
Publisher
دار أطلس للنشر والتوزيع
قلت: اعتمد الشافعي رضي الله عنه بهذه الأسباب على آثار الصحابة. رضي الله عنهم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عباس. وأما عمر فإنه قال: من قتل في الحرم أو في الأشهر الحرم أو قتل ذا رحم محرم. فعليه دية وثلث(١). وأما عثمان فإن قضى في دية امرأة قتلت بمكة بستة آلاف درهم، وألفي درهم تغليظاً لأجل الحرم(٢): وفي رواية الشافعي أنه قضى في دية امرأة ديست في الطواف وهلكت بثمانية آلاف درهم. وهؤلاء إمامان وليس لهما مخالف مع انتشار هذه القضايا معهما، فدل على أنه إجماع، ومن حيث المعنى أن هذه الأسباب الثلاثة مخصوصة لتغليظ الحرمة. أما الحرم، فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾(٣) الآية، ولأنه لما تغلظ بالحرم حرمة للصيد، فكان نفوس الأدميين أولى بالتغليظ، وأما الأشهر الحرم، فلقوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾(٤) وكان القتال فيها محرم في صدر الإسلام لعظم حرمتها، وأما ذوي الرحم، فلقوله: تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾(٥) الآية، قال المفسرون: هي الرحم، أمر الله أن يوصلها، ويخشون ربهم في قطعها، ويخافون سوء /الحساب في عاقبتها.
٨٣/ا
= الأصوب، لذا أثبته هنا.
(١) أخرجه البيهقي (٧١/٨).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الصغير (٢٣١/٣ رقم ٣٠١٥ و ٣٠١٦).
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩١.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٣٦.
(٥) سورة الرعد، الآية: ٢١.
386