383

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ أَوْ قَالَ يَحْجِزُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ
فَإِنْ قِيلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ يُخَالِفُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ حَالَ الْجَنَابَةِ أَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهَا عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ يَشْمَلُ حَالَةَ الْجَنَابَةِ أَيْضًا وَقَوْلَهَا يَذْكُرُ اللَّهَ يَشْمَلُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ أَيْضًا
يُقَالُ إِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ يُخَصَّصُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا فَيُرَادُ بِذِكْرِ اللَّهِ غَيْرُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ قَالَ الْعَيْنِيُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ عَلِيٍّ لِأَنَّهَا أَرَادَتِ الذِّكْرَ الَّذِي غَيْرُ الْقُرْآنِ انْتَهَى
وَقَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَدْ خَصَّصَهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵇ وَأَحَادِيثُ أُخْرَى
وَكَذَلِكَ هُوَ مُخَصَّصٌ بِحَالَةِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ وَالْمُرَادُ بِكُلِّ أَحْيَانِهِ مُعْظَمُهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ انْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ لِأَنَّهُ نَهْيٌ وَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا وَلَا آيَةً
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ مَوْثُوقُونَ وَهُوَ يَدُلُّ على التحريم لأنه نهى وأصله ذلك ويعاضدما سَلَفَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلمة وحكى البخاري عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي بن سَلَمَةَ يُحَدِّثُنَا فَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ لَا يُتَابَعُ فِي حَدِيثِهِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْكُوفِيِّ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ وَأُنْكِرَ مِنْ حَدِيثِهِ وَعَقْلِهِ بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كَبِرَ قَالَهُ شُعْبَةُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵁ كَانَ يُوَهِّنُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا وَيُضَعِّفُ أَمْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قَوْلُهُ (قَالُوا يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ (وَلَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ أَخْذًا بِيَدِهِ وَمَا شَابَهَ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يمسه

1 / 386