699

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي): الْجَزْمُ بِإِنْ، وَلَمْ يَبْطُلْ عَمَلُهَا بِلَا ; لِأَنَّ «لَا» صَارَتْ كَجُزْءٍ مِنَ الْفِعْلِ، وَهِيَ غَيْرُ عَامِلَةٍ فِي النَّفْيِ وَهِيَ تَنْفِي مَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ «مَا» ; فَإِنَّهَا تَنْفِي مَا فِي الْحَالِ ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَدْخُلَ «إِنْ» عَلَيْهَا ; لِأَنَّ إِنِ الشَّرْطِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَ«مَا» لِنَفْيِ الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قِيلَ يَانُوحُ): «يَا» وَ«نُوحُ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِوُقُوعِهِمَا مَوْقِعَ الْفَاعِلِ. وَقِيلَ: الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ مُضْمَرٌ، وَالنِّدَاءُ مُفَسِّرٌ لَهُ ; أَيْ قِيلَ قَوْلٌ، أَوْ قِيلَ هُوَ يَا نُوحُ.
(بِسَلَامٍ مِنَّا): حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
(وَأُمَمٌ): مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اهْبِطْ ; تَقْدِيرُهُ اهْبِطْ أَنْتَ وَأُمَمٌ، وَكَانَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا مُغْنِيًا عَنِ التَّوْكِيدِ.
(سَنُمَتِّعُهُمْ): نَعْتٌ لِأُمَمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ): هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) [آلِ عِمْرَانَ: ٤٤] وَقَدْ ذُكِرَ إِعْرَابُهُ.
(مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ فِي «نُوحِيهَا» . وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَافِ فِي «إِلَيْكَ» .

2 / 702