Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ كَانَ): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَغَيْرِهِ.
(وَيَتْلُوهُ): فِي الْهَاءِ عِدَّةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: يَرْجِعُ عَلَى «مَنْ» وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَالتَّقْدِيرُ: وَيَتْلُو مُحَمَّدًا ; أَيْ صِدْقَ مُحَمَّدٍ. (شَاهِدٌ مِنْهُ): أَيْ لِسَانُهُ. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ جِبْرِيلُ ﵇. وَالْهَاءُ فِي (مِنْهُ) لِلَّهِ وَفِي «مِنْ قَبْلِهِ» لِلنَّبِيِّ.
وَ«كِتَابُ مُوسَى»: مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّاهِدِ. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ الْإِنْجِيلُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ يَتْلُوَانِ مُحَمَّدًا ﷺ فِي التَّصْدِيقِ، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ بِقَوْلِهِ: «مِنْ قَبْلِهِ» أَيْ وَكِتَابُ مُوسَى ﵇ مِنْ قَبْلِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْهَاءَ لِلْقُرْآنِ ; أَيْ وَيَتْلُو الْقُرْآنَ شَاهِدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ لِسَانُهُ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ ﵇. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى الْبَيَانِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ. وَقِيلَ: تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ «مِنْهُ»، «وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى» ﵇ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ
وَ(إِمَامًا وَرَحْمَةً): حَالَانِ.
وَقُرِئَ: «كِتَابُ مُوسَى» بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَيَتْلُو كِتَابَ مُوسَى.
(فِي مِرْيَةٍ): يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
2 / 692