Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قِطَعًا): يُقْرَأُ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَهُوَ جَمْعُ قِطْعَةٍ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ «لِأُغْشِيَتْ» .
وَ(مِنَ اللَّيْلِ): صِفَةٌ لِقِطَعٍ.
وَ(مُظْلِمًا) حَالٌ مِنَ اللَّيْلِ ; وَقِيلَ: مِنْ «قِطَعٍ»، أَوْ صِفَةٌ لِـ «قِطَعٍ» وَذَكَّرَهُ لِأَنَّ الْقِطَعَ فِي مَعْنَى الْكَثِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الطَّاءِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «مُظْلِمًا» صِفَةً لِقِطَعٍ، أَوْ حَالًا مِنْهُ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مِنَ اللَّيْلِ» أَوْ حَالًا مِنَ «اللَّيْلِ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَكَانَكُمْ): هُوَ ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ الْأَمْرِ ; أَيِ الْزَمُوا ; وَفِيهِ ضَمِيرٌ فَاعِلٌ.
وَ(أَنْتُمْ) تَوْكِيدٌ لَهُ، «وَالْكَافُ وَالْمِيمُ» فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ: الْكَافُ لِلْخِطَابِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، كَالْكَافِ فِي إِيَّاكُمْ.
(وَشُرَكَاؤُكُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَاعِلِ.
(فَزَيَّلْنَا): عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ زَالَ يَزُولُ ; وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً ; لِأَنَّ وَزْنَ الْكَلِمَةِ فَيْعَلَ ; أَيْ زَيْوَلْنَا، مِثْلَ بَيْطَرَ وَبَيْقَرَ ; فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَعْرُوفِ، قُلِبَتْ يَاءً. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ زِلْتُ الشَّيْءَ، أَزِيلُهُ، فَعَيْنُهُ عَلَى هَذَا يَاءٌ، فَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ فَعَّلْنَا وَفَيْعَلْنَا.
قَالَ تَعَالَى: (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠»
2 / 673