654

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: «الْأَوَّلُونَ» وَالْمَعْنَى: وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْهِجْرَةِ الْأَوَّلُونَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ، أَوْ وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ الْأَوَّلُونَ إِلَى الْهِجْرَةِ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ «مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ السَّابِقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْخَبَرَ «﵃» وَيُقْرَأُ «وَالْأَنْصَارُ» بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «السَّابِقُونَ»، أَوْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ «﵃» وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
وَبِإِحْسَانٍ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي «اتَّبَعُوهُمْ» .
(تَجْرِي تَحْتَهَا): وَ«مِنْ تَحْتِهَا» وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاضِحٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) (١٠١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِمَّنْ): مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَ(مُنَافِقُونَ): مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ.
وَ(مَرَدُوا): صِفَةٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ مَرَدُوا. وَقِيلَ: مَرَدُوا صِفَةٌ لَمُنَافِقُونَ، وَقَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ كَذَلِكَ.
(لَا تَعْلَمُهُمْ): صِفَةُ أُخْرَى، مِثْلُ مَرَدُوا.
وَ(نَعْلَمُهُمْ): بِمَعْنَى نَعْرِفُهُمْ، فَهِيَ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٠٢)

2 / 657