Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (٨١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَقْعَدِهِمْ): أَيْ: بِقُعُودِهِمْ.
وَ(خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ): ظَرْفٌ بِمَعْنَى خَلْفَ؛ أَيْ: بَعْدَهُ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «مَقْعَدِ» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ «فَرِحَ» . وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ فَعَلَى هَذَا هُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: لِمُخَالَفَتِهِ، وَالْعَامِلُ الْمَقْعَدُ أَوْ فَرِحَ. وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّ مَقْعَدَهُمْ عَنْهُ تَخَلَّفَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (٨٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَلِيلًا): أَيْ: ضِحْكًا قَلِيلًا، أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا.
وَ(جَزَاءً): مَفْعُولٌ لَهُ أَوْ مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) (٨٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ): هِيَ مُتَعَدِّيَةٌ بِنَفْسِهَا، وَمَصْدَرُهَا رَجَعَ، وَتَأْتِي لَازِمَةً، وَمَصْدَرُهَا الرُّجُوعُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (٨٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمْ): صِفَةٌ لِأَحَدٍ، وَ«مَاتَ» صِفَةٌ أُخْرَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنْهُمْ» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مَاتَ.
(أَبَدًا): ظَرْفٌ لِـ «تُصَلِّ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ) (٨٦)
2 / 653