649

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (٧٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقْدِيرُهُ: عَاهَدَ، فَقَالَ لَئِنْ آتَانَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «عَاهَدَ» بِمَعْنَى «قَالَ»، إِذِ الْعَهْدُ قَوْلٌ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ): مُبْتَدَأٌ.
وَ(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ): حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْمُطَّوِّعِينَ» .
وَ(فِي الصَّدَقَاتِ): مُتَعَلِّقٌ بِيَلْمِزُونَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُطَّوِّعِينَ لِئَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيٍّ.
(وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ): مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ. وَقِيلَ: عَلَى الْمُطَّوِّعِينَ؛ أَيْ: وَيَلْمِزُونَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَخَبَرُ الْأَوَّلِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا «فَيَسْخَرُونَ» وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَا فِي الَّذِينَ مِنَ الشُّبَهِ بِالشَّرْطِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ» وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ سَخِرَ تَقْدِيرُهُ: عَابَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مِنْهُمُ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (٨٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَبْعِينَ مَرَّةً): هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالْعَدَدُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ؛ كَقَوْلِهِمْ ضَرَبْتُهُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً.

2 / 652