Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَالثَّالِثُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ الِابْتِدَاءِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ لَهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمَكْسُورَةِ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ شَاذًّا، وَهُوَ عَلَى الْقَسَمِ، وَلَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ فَأَتِمُّوا.
(يَنْقُصُوكُمْ): الْجُمْهُورُ بِالصَّادِ، وَقُرِئَ بِالضَّادِ؛ أَيْ: يَنْقُضُوا عُهُودَكُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَ(شَيْئًا): فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ): الْمَرْصَدُ مَفْعَلٌ مِنْ رَصَدْتُ، وَهُوَ هُنَا مَكَانٌ، وَ«كُلَّ» ظَرْفٌ لِاقْعُدُوا. وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ؛ أَيْ: عَلَى كُلِّ مَرْصَدٍ أَوْ بِكُلِّ. . .
2 / 635