Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
سُورَةُ التَّوْبَةِ
قَالَ تَعَالَى: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) (٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَرَاءَةٌ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هَذَا بَرَاءَةٌ أَوْ هَذِهِ، وَ«مِنَ اللَّهِ» نَعْتٌ لَهُ. وَ«إِلَى الَّذِينَ» مُتَعَلِّقَةٌ بِبَرَاءَةٍ كَمَا تَقُولُ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنْ كَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ، وَ«مِنَ اللَّهِ» نَعَتٌ لَهَا، وَ«إِلَى الَّذِينَ» الْخَبَرُ. وَقُرِئَ شَاذًّا «مِنَ اللَّهِ» بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَ(أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ): ظَرْفٌ لِفَسِيحُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَذَانٌ): مِثْلُ «بَرَاءَةٌ» . وَ«إِلَى النَّاسِ» مُتَعَلِّقٌ بِأَذَانٍ أَوْ خَبَرٌ لَهُ. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ): الْمَشْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ الْأَذَانِ؛ أَيِ: الْإِعْلَامُ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَالثَّانِي: هُوَ صِفَةٌ؛ أَيْ: وَأَذَانٌ كَائِنٌ بِالْبَرَاءَةِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: وَإِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ بِالْبَرَاءَةِ، فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ. (وَرَسُولِهِ): يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بَرِيءٌ، وَمَا بَيْنَهُمَا يَجْرِي مَجْرَى التَّوْكِيدِ، فَلِذَلِكَ سَاغَ الْعَطْفُ. وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ.
2 / 634