617

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ): أَيْ: وَالْأَمْرُ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) (١٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زَحْفًا): مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ لِلْحَالِ الْمَحْذُوفَةِ؛ أَيْ: تَزْحَفُونَ زَحْفًا. وَ(الْأَدْبَارَ): مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتَوَلُّوهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُتَحَرِّفًا)، (أَوْ مُتَحَيِّزًا): حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُوَلِّهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) (١٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ): أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكُمْ، «وَ» الْأَمْرُ «أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ» بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَبِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (١٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ): يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَالْأَمْرُ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ شَرَ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) (٢٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ): إِنَّمَا جَمَعَ الصُّمَّ، وَهُوَ خَبَرُ «شَرَّ»؛ لِأَنَّ شَرًّا هُنَا يُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ، فَجَمَعَ الْخَبَرَ عَلَى الْمَعْنَى، وَلَوْ قَالَ الْأَصَمَّ لَكَانَ الْإِفْرَادُ عَلَى اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمْعِ.

2 / 620