Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
(مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ): الْجُمْهُورُ عَلَى الْمَدِّ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِفَةٌ لَهُ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِالْقَصْرِ، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي.
(رِجْزَ الشَّيْطَانِ): الْجُمْهُورُ عَلَى الزَّايِ، وَيُرَادُ بِهِ هُنَا الْوَسْوَاسُ، وَجَازَ أَنْ يُسَمَّى رِجْزًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلرِّجْزِ وَهُوَ الْعَذَابُ.
وَقُرِئَ بِالسِّينِ، وَأَصْلُ الرِّجْسِ الشَّيْءُ الْقَذِرُ، فَجُعِلَ مَا يُفْضِي إِلَى الْعَذَابِ رِجْسًا اسْتِقْذَارًا لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (١٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوْقَ الْأَعْنَاقِ): هُوَ ظَرْفُ ضَرَبُوا، وَفَوْقَ الْعُنُقِ الرَّأْسُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ. وَقِيلَ: فَوْقَ زَائِدَةٌ. (مِنْهُمْ): حَالٌ مِنْ «كُلَّ بَنَانٍ»؛ أَيْ: كُلَّ بَنَانٍ كَائِنًا مِنْهُمْ.
وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ بَنَانٍ، إِذْ فِيهِ تَقْدِيمُ حَالِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (١٣)
(ذَلِكَ): أَيِ الْأَمْرُ، وَقِيلَ: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ.
وَ(بِأَنَّهُمْ): الْخَبَرُ؛ أَيْ: ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ بِشِقَاقِهِمْ.
(وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ): إِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ؛ لِأَنَّ الْقَافَ الثَّانِيَةَ سَاكِنَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَحَرَكَتُهَا هُنَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ) (١٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ): أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكُمْ، أَوْ ذَلِكُمْ وَاقِعٌ، أَوْ مُسْتَحَقٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: ذُوقُوا ذَلِكُمْ، وَجُعِلَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهُ مُفَسِّرًا لَهُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بَاشِرُوا ذَلِكُمْ فَذُقُوهُ لِتَكُونَ الْفَاءُ عَاطِفَةً. (
2 / 619