610

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (٢٠١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (طَيْفٌ): يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْلُهُ طَيِّفٌ، مِثْلُ
مَيِّتٍ، فَخُفِّفَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرُ طَافَ يَطِيفُ، إِذَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ يَطُوفُ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً، كَمَا قُلِبَتْ فِي أَيْدٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيُقْرَأُ طَائِفٌ عَلَى فَاعِلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ) (٢٠٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمُدُّونَهُمْ): بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ، مِنْ مَدَّ يَمُدُّ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ) [الْبَقَرَةِ: ١٥] وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَدَّهُ إِمْدَادًا. (فِي الْغَيِّ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (٢٠٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى لِلَّهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً؛ أَيْ: فَاسْتَمِعُوهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (٢٠٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَضَرُّعًا وَخِيفَةً): مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ،

1 / 609