Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَمْسَكَ، وَمَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ؛ أَيْ: عَمِلَ بِهِ وَالْكِتَابُ جِنْسٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (١٧١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَتَقْنَا): أَيِ: اذْكُرْ إِذْ. . . وَ(فَوْقَهُمْ): ظَرْفٌ لِنَتَقْنَا، أَوْ حَالٌ مِنَ الْجَبَلِ غَيْرُ مُؤَكِّدَةٍ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ تَخْصِيصٌ لَهُ بِبَعْضِ جِهَاتِ الْعُلُوِّ. (كَأَنَّهُ): الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْجَبَلِ أَيْضًا. (وَظَنُّوا): مُسْتَأْنَفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى نَتَقْنَا، فَيَكُونَ مَوْضِعُهُ جَرًّا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُرَادَةٌ. (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ): قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) (١٧٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذَ): أَيْ: وَاذْكُرْ. (مِنْ ظُهُورِهِمْ): بَدَلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ؛ أَيْ: مِنْ ظُهُورِ بَنِي آدَمَ، وَأَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ مَعَ الْبَدَلِ، وَهُوَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ. (أَنْ تَقُولُوا): بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ تَقُولُوا، وَكَذَلِكَ: (أَوْ تَقُولُوا) .
1 / 603