603

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): يَتَعَلَّقُ بِتَأَذَّنَ أَوْ بِـ «يَبْعَثَ»، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ «يَسُومُهُمْ»؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ أَوِ الصِّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (١٦٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا): مَفْعُولٌ ثَانٍ. أَوْ حَالٌ. (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ): صِفَةٌ لِأُمَمٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ. وَ(دُونَ ذَلِكَ): ظَرْفٌ، أَوْ خَبَرٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الْأَنْعَامِ: ٩٤] .
قَالَ تَعَالَى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (١٩٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرِثُوا الْكِتَابَ): نَعْتٌ لِخَلَفَ. (يَأْخُذُونَ): حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي وَرِثُوا. (وَدَرَسُوا): مَعْطُوفٌ عَلَى «وَرِثُوا» . وَقَوْلُهُ: «أَلَمْ يُؤْخَذْ» مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا، وَيُقْرَأُ ادَّارَسُوا، وَهُوَ مِثْلُ ادَّارَكُوا فِيهَا، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (١٩٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ): مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) وَالتَّقْدِيرُ: مِنْهُمْ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِنَّهُ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ؛ أَيْ: لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: لَمَّا كَانَ الصَّالِحُونَ جِنْسًا، وَالْمُبْتَدَأُ وَاحِدًا مِنْهُ اسْتَغْنَيْتَ عَنْ ضَمِيرٍ. وَيُمَسِّكُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَاضِي مِنْهُ مَسَكَ،

1 / 602