579

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ): بِمَعْنَى أَعْرِفُ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ «مَا» وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمِنَ اللَّهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْلَمُ؛ أَيِ: ابْتِدَاءُ عِلْمِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (٦٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّكُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ (ذِكْرٌ)، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِجَاءَكُمْ.
(عَلَى رَجُلٍ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ذِكْرٍ؛ أَيْ: نَازِلًا عَلَى رَجُلٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِجَاءَكُمْ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَزَلَ إِلَيْكُمْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ أَيْ: عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ أَوْ لِسَانِ رَجُلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) (٦٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْفُلْكِ): هُوَ حَالٌ مِنْ «الَّذِينَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي مَعَهُ، وَالْأَصْلُ فِي (عَمِينَ): عَمِيِينَ فَسُكِّنَتِ الْأُولَى وَحُذِفَتْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (٦٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُودًا): بَدَلٌ مِنْ أَخَاهُمْ، وَأَخَاهُمْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ، وَكَذَلِكَ أَوَائِلُ الْقِصَصِ الَّتِي بَعْدَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (٦٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَاصِحٌ أَمِينٌ): هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

1 / 578