Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيُقْرَأُ «يُخْرِجُ» بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَكِدًا مَفْعُولُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (٥٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ): «مِنْ» زَائِدَةٌ، وَ«إِلَهٌ» مُبْتَدَأٌ، وَ«لَكُمْ» الْخَبَرُ.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ فِي الْوُجُودِ، وَ«لَكُمْ» تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ. وَ«غَيْرُهُ» بِالرَّفْعِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ «لِإِلَهٍ» عَلَى الْمَوْضِعِ. وَالثَّانِي: هُوَ
بَدَلٌ مِنَ الْمَوْضِعِ، مِثْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَبِالْجَرِّ صِفَةً عَلَى اللَّفْظِ. (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ): وُصِفَ الْيَوْمُ بِالْعِظَمِ، وَالْمُرَادُ عِظَمُ مَا فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (٦٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَوْمِهِ): حَالٌ مِنَ الْمَلَأِ، وَ(نَرَاكَ): مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ (فِي ضَلَالٍ): حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٦٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُبَلِّغُكُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَسُولٍ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الضَّمِيرُ فِي «لَكِنِّي»، وَلَوْ كَانَ يُبَلِّغُكُمْ لَجَازَ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى لَفْظِ رَسُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ مِنْ قَوْلِهِ: (مِنْ رَبِّ)، (
1 / 577