Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) (١٥٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَمَامًا): مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: أَتْمَمْنَاهُ إِتْمَامًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ. (عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ): يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَفِي فَاعِلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْهَاءُ مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَهُ اللَّهُ؛ أَيْ: أَحْسَنَ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ مُوسَى.
وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ مُوسَى؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ فِي فِعْلِهِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى الَّذِي؛ أَيْ: عَلَى الَّذِي هُوَ أَحْسَنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَحْسَنَ بِفَتْحِ النُّونِ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلَّذِي وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِلَةٍ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (١٥٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهَذَا): مُبْتَدَأٌ وَ«كِتَابٌ» خَبَرُهُ وَ«أَنْزَلْنَاهُ» صِفَةٌ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ. وَ«مُبَارَكٌ» صِفَةٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ خَبَرٌ ثَالِثٌ، وَلَوْ كَانَ قُرِئَ «مُبَارَكًا» بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ جَازَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) (١٥٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَقُولُوا): أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ كَرَاهَةَ أَنْ تَقُولُوا.
1 / 550