Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَيْثُ يَجْعَلُ): حَيْثُ هُنَا مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: يَعْلَمُ مَوْضِعَ رِسَالَاتِهِ، وَلَيْسَ ظَرْفًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: يَعْلَمُ فِي هَذَا الْمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ «حَيْثَ» بِفَتْحِ الثَّاءِ، وَهُوَ بِنَاءٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ: هِيَ فَتْحَةُ إِعْرَابٍ.
(عِنْدَ اللَّهِ): ظَرْفٌ لِـ «يُصِيبُ»، أَوْ صِفَةٌ لِصَغَارٌ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (١٢٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ): هُوَ مِثْلُ: (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ) [الْأَنْعَامِ: ٣٩]، وَقَدْ
ذُكِرَ. (ضَيِّقًا): مَفْعُولٌ ثَانٍ لِـ «يَجْعَلْ»، فَمَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ جَعَلَهُ وَصْفًا، وَمَنْ خَفَّفَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا، كَمَيِّتٍ وَمَيْتٍ، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ أَيْ: ذَا ضِيقٍ. (حَرَجًا): بِكَسْرِ الرَّاءِ صِفَةٌ لِضَيِّقٍ، أَوْ مَفْعُولٌ ثَالِثٌ، كَمَا جَازَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنْ تُخْبِرَ عَنْهُ بَعْدَهُ أَخْبَارًا، وَيَكُونُ الْجَمِيعُ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ وَاحِدٍ، كَـ «حُلْوٌ حَامِضٌ»، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ هُوَ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: ذَا حَرَجٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ حَرَجَةٍ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. (
1 / 537