Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيُقْرَأُ: «دُورِسْتَ» بِالتَّخْفِيفِ وَالْوَاوِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْأَلِفِ فِي دَارَسْتَ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ وَسُكُونِ التَّاءِ؛ أَيِ: انْقَطَعَتِ الْآيَاتُ وَانْمَحَتْ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقْرَأُ دَرَسَ مِنْ غَيْرِ تَاءٍ، وَالْفَاعِلُ النَّبِيُّ، وَقِيلَ: الْكِتَابُ لِقَوْلِهِ: «وَلِنُبَيِّنَهُ» .
قَالَ تَعَالَى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (١٠٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّكَ): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِأُوحِيَ، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ الْمَرْفُوعِ فِي أُوحِيَ، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» .
(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ رَبِّكَ؛ أَيْ: مِنْ رَبِّكَ مُنْفَرِدًا، وَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (١٠٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ): الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ.
وَ(جَعَلْنَاكَ): مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَ(حَفِيظًا): الثَّانِي. وَ(عَلَيْهِمْ): يَتَعَلَّقُ بِحَفِيظًا، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا صَيَّرْنَاكَ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ سِيبَوَيْهِ فِي إِعْمَالِ فَعِيلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (١٠٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ دُونِ اللَّهِ): حَالٌ مِنَ «الَّذِينَ» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ عَلَيْهَا.
1 / 529