Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ): لَمْ يَلْحَقِ الْفِعْلَ تَاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمَفْعُولِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْفَاعِلِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَ(مِنْ): مُتَعَلِّقَةٌ بِجَاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِلْبَصَائِرِ، فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
(فَمَنْ أَبْصَرَ): مَنْ مُبْتَدَأٌ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، فَيَكُونُ الْخَبَرُ أَبْصَرَ، وَجَوَابُ مَنْ «فَعَلَيْهَا» .
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَا بَعْدَ الْفَاءِ الْخَبَرُ، وَالْمُبْتَدَأُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإِبْصَارُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا» .
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١٠٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ): الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: «نُصَرِّفُ الْآيَاتِ» تَصْرِيفًا مِثْلَ مَا تَلَوْنَاهَا عَلَيْكَ. (وَلِيَقُولُوا): أَيْ: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ صَرَّفْنَا؛ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ؛ أَيْ: إِنَّ أَمْرَهُمْ يَصِيرُ إِلَى هَذَا. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيفِ أَنْ يَقُولُوا «دَرَسْتَ» عُقُوبَةً لَهُمْ.
(دَارَسْتَ): يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ التَّاءِ؛ أَيْ: دَارَسْتَ أَهْلَ الْكِتَابِ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ؛ أَيْ: دَرَسْتَ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَعْنَى كَالْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ مُشَدَّدًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
1 / 528