Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (٢٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَ(يَعْرِفُونَهُ): الْخَبَرُ، وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْكِتَابِ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ.
(الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ): مِثْلُ الْأُولَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (٢٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ): هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. وَ(جَمِيعًا): حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ؛ وَمَفْعُولًا «تَزْعُمُونَ» مَحْذُوفَانِ؛ أَيْ: تَزْعُمُونَهُمْ شُرَكَاءَكُمْ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (٢٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ): يُقْرَأُ بِالتَّاءِ، وَرَفْعُ الْفِتْنَةِ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ.
وَ(أَنْ قَالُوا): الْخَبَرُ. وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْفِتْنَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَلِأَنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا بِمَعْنَى الْقَوْلِ، وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ، وَنَصْبُ الْفِتْنَةِ عَلَى أَنَّ اسْمَ كَانَ «أَنْ قَالُوا» وَ«فِتْنَتَهُمْ» الْخَبَرُ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى أَنْ قَالُوا؛ لِأَنَّ أَنْ قَالُوا بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَالْمَقَالَةِ وَالْفِتْنَةِ. (رَبِّنَا): يُقْرَأُ بِالْجَرِّ صِفَةً لِاسْمِ اللَّهِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْقَسَمِ وَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَالْجَوَابُ: مَا كُنَّا.
1 / 487