Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْقَاهِرِ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (١٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّ شَيْءٍ): مُبْتَدَأٌ. وَ(أَكْبَرُ): خَبَرُهُ. (شَهَادَةً): تَمْيِيزٌ.
وَ(أَيُّ): بَعْضُ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ، فَإِذْ كَانَتِ اسْتِفْهَامًا اقْتَضَى الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهَا مُسَمًّى بِاسْمِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ «أَيُّ» . وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ شَيْئًا؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: «قُلِ اللَّهُ» جَوَابًا، وَاللَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: أَكْبَرُ شَهَادَةً. وَقَوْلُهُ: «شَهِيدٌ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (اللَّهُ) مُبْتَدَأً، وَشَهِيدٌ خَبَرَهُ، وَدَلَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى جَوَابٍ؛ أَيْ: مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى. وَ(بَيْنَكُمْ): تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَصْلُ شَهِيدٌ بَيْنَنَا.
وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ «بَيْنَ» ظَرْفًا يَعْمَلُ فِيهِ شَهِيدٌ، وَأَنْ تَجْعَلَهُ صِفَةٌ لِشَهِيدٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. (وَمَنْ بَلَغَ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ فِي «أُنْذِرَكُمْ»، وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْقُرْآنِ؛ أَيْ: وَأُنْذِرَ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ.
(قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ): فِي «مَا» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَافَّةٌ لِأَنَّ عَنِ الْعَمَلِ؛ فَعَلَى هَذَا هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَإِلَهٌ خَبَرُهُ، وَوَاحِدٌ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ مَشْرُوحًا فِي الْبَقَرَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِنَّ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَإِلَهٌ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الَّذِي وَوَاحِدٌ خَبَرُ إِنَّ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِمَا قَبْلَهُ.
1 / 486