Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِمَا. (لِلْحَرْبِ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْقَدُوا. وَ(فَسَادًا): مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (٦٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ): مَفْعُولُ أَكَلُوا مَحْذُوفٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ نَعْتٌ لَهُ؛ تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنْ فَوْقِهِمْ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْ فَوْقِهِمْ. (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ): سَاءَ هُنَا بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (٦٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ): يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئُونَ): يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِحَذْفِهَا وَضَمِّ الْبَاءِ، وَالْأَصْلُ عَلَى هَذَا صَبَا بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ؛ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا حَرْفٌ يَثْبُتُ،
1 / 450