ثانيًا: جاء أنَّ الخَثْعَميَّةَ جاريةٌ شابَّةٌ؛ أخرَجَه الترمذيُّ بسندٍ صحيحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁، مرفوعًا (١)، والطحاويُّ بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ (٢)، وهذا الوصفُ: جاريةٌ شابَّةٌ، يُطلَقُ عادةً على الإماءِ، لا على الحرائِرِ، والأَمَةُ ليستْ مخاطَبةً بالجلبابِ وتغطيةِ الوجهِ كالحُرَّةِ، والى هذا أشار البخارِيُّ في «صحيحه»؛ حيثُ أورَدَه في سياقِ عورةِ النظَرِ، وعلى هذا بوَّبَ، وساقَ قبلَ هذا الحديثِ قولَه: «وكَرِهَ عطاءٌ النظَرَ إلى الجوارِي التي يُبَعْنَ بمَكَّةَ؛ إلا أنْ يُرِيدَ أن يَشْتَرِيَ»، ثم ذكَرَ حديثَ الخثعَميَّةِ بعدَه (٣).
وتسمَّى الأَمَةُ جاريةً؛ لأنَّها تَسِيرُ غاديةً ورائحةً في خِدْمةِ أهلِها، كما تسمَّى السفينةُ: جاريةً؛ قال الله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، ومنه قولُه:
(١) أخرجه الترمذي (٨٨٥).
(٢) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٥٤٠).
(٣) انظر: «صحيح البخاري» (٨/ ٥٠ - ٥١).
1 / 165
أنواع النساء في الحجاب واللباس، وفساد قياس حكم بعضهن على بعض