388

Al-manhaj al-ḥarakī liʾl-sīra al-nabawiyya

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة المنار-الأردن

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الزرقاء

الوادي). قال رسول الله ﷺ: فأخبرنا عن محمد وأصحابه، قال: خبرت أنهم خرجوا من يثرب يوم كذا وكذا فإن كان الذي أخبرني صادقا فهم بجانب هذا الوادي، قال الضمري: فمن أنتم؟ قال النبي ﷺ: نحن من ماء، وأشار بيده نحو العراق، فقال: ما من ماء! أمن ماء العراق؟. ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى أصحابه، ولا يعلم واحد من الفريقين بمنزل صاحبه، بينهم قوز من رمل. (١)
ومضى فلقيه بسبس وعدي بن أبي الزعباء فأخبراه خبر العير، ونزل النبي ﷺ أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو ﵃ يتحسسون (٢) على الماء، وأشار لهم إلى ظريب (٣)، وقال أرجو أن تجدوا الخبر عند هذا القليب (٤) الذي يلي الظرب. فوجدوا على تلك القليب روايا قريش فيها سقاؤهم، فأفلت عامتهم وفيهم عجير، فجاء قريشا فقال: يا آل غالب، هذا ابن أبي كبشة وأصحابه قد أخذوا سقاءكم، فماج العسكر وكرهوا ذلك، والسماء تمطر عليهم، وأخذ تلك الليلة أبو يسار، غلام عبيدة بن سعيد بن العاص، وأسلم غلام منبه بن الحجاج، وأبو رافع غلام أمية بن خلف، فأتي بهم النبي ﷺ وهو يصلي فقالوا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهم فضربوهم، فقالوا: نحن لأبي سفيان، ونحن في العير، فأمسكوا عنهم. فسلم رسول الله ﷺ وقال: إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم، ثم أقبل عليهم يسألهم، فأخبروه أن قريشا خلف هذا الكثيب، وأنهم ينحرون يوما عشرا ويوما تسعا، وأعلموه بمن خرج من مكة، فقال ﷺ: القوم بين الألف والتسعمائة، قال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها (٥).

(١) القوز: الكثيب المشرف المستدير من الرمل.
(٢) يتحسسون: يتجسسون.
(٣) ظربب: تصغبر ظرب وهو الجبل المنبسط في حجارة دقاق.
(٤) القليب: البئر القديمة التي لا يعلم لها حافر.
(٥) إمتاع الأسماع ٧٦ - ٧٧.

2 / 398