٤ - ثم غزا رسول الله ﷺ وذان (وهو جبل بين مكة والمدينة على رأس أحد عشر شهر يعترض عيرا لقريش.
٥ - ثم كانت غزوة بواط على رأس ثلاثة عشر شهرا يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش.
٦ - ثم غزا غزوة العشيرة على رأس ستة عشر شهرا يعترض عيرا لقريش حين أبدأت إلى الشام. وهذه العير هي التي خرج في طلبها لما عادت وكانت وقعة بدر.
٧ - ثم كانت سرية عبد الله بن جحش ﵁ إلى بطن نخلة (وهو بستان ابن عامر الذي بقرب مكة) في رجب على رأس سبعة عشر شهرا. فوجد عيرا لقريش فيها عمرو بن الحضرمي واستاقوا العير، وكانت محملة خمرا وأدما وزبيبا وقدموا بها على النبي ﷺ.
٨ - ثم كانت غزوة بدر الكبرى. وهي في الأصل لاعتراض عير قريش وهي قادمة من الشام وشاءت إرادة الله تعالى أن تفوت القافلة، وتكون ذات الشوكة للمسلمين (١).
فهذه النماذج الثمانية صورة حية ليقظة عيون النبي ﷺ التي ترصد تحركات العدو في المنطقة، بل كانت مخابراته تنقل إليه لحظة الخروج من مكة، ولحظة القفول من الشام.
٩ - وخرج رسول الله ﷺ بنفسه مع بعض أصحابه يتعرف على أخبار قريش والقافلة (فلقي سفيان الضمري ففال رسول الله ﷺ من الرجل؟ فقال: بل من أنتم؟ قال رسول الله ﷺ: فأخبرنا ونخبرك، قال: وذاك بذاك، قال النبي ﷺ، نعم، قال: سلوا عما شئتم، فقال رسول الله ﷺ فأخبرنا عن قريش، فقال: بلغني أنهم خرجوا في يوم كذا وكذا من مكة فإن كان الذي أخبرني صادقا فهم اليوم بمكان كذا وكذا (أو فإنهم بجنب هذا
(١) ملخصة من إمتاع الأسماع للمقريزي من ٥١ - ٦٠.