752

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

بأنه مخالف للمعروف عن النبي ﷺ، وهو أنه كان يمسح على الخفين. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين (^١).
وهكذا رواه غير واحد عن المغيرة بن شبعة (^٢). قال علي بن المديني: "حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة؛ ورواه هُزيل بن شرحبيل عن المغيرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين عدا الناس" (^٣).

(^١) سنن أبي داود ١/ ١١٣. وقد روى حديث أبي قيس، عن هزيل، ورواه أيضًا الترمذي الجامع ١/ ١٦٧ ح ٩٩ وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي السنن الكبرى ١/ ٩٢ ح ١٣٠، وابن ماجه السنن ١/ ١٨٥ ح ٥٥٩، وابن خزيمة صحيح ابن خزيمة ١/ ٩٩ ح ١٩٨.
(^٢) انظر: صحيح البخاري ١/ ٣٠٦ ح ٢٠٣، وصحيح مسلم ١/ ٢٢٨ - ٢٣١.
(^٣) السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٨٤. وممن أنكر الحديث سفيان الثوري راويه عن أبي قيس. وكذلك الإمام مسلم، قال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. ا. هـ. الموضع نفسه.
وذكر البخاري أن يحيى بن معين أيضًا كان ينكر على أبي قيس هذا الحديث التاريخ الكبير ٣/ ١٣٧. وفي رواية المفضل بن غسان عن يحيى قال: الناس كلهم يروونه: على الخفين، غير أبي قيس. ا. هـ. الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ٢/ ٢٠٣.
وقال الدارقطني: ولم يروه غير أبي قيس، وهو مما يُغمَز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة: المسح على الخفين علل الدراقطني ٧/ ١١٢.
وصحح الحديث الترمذي، وابن خزيمة كما تقدم. قال ابن دقيق العيد: من صححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها. ا. هـ. الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ٢/ ٢٠٣. واعتمده الشيخ الألباني فصحح الحديث إرواء الغليل ح ١٠١.
وهذا لا يستقيم على طريقة المحدثين، فالمعارضة هنا في كونه تفرد بما لا يحتمل تفرده، ولم يتابعه أحد عليه، وهذه علة قادحة عند المحدثين كما أبانها من تقدم ذكرهم من الأئمة. وأما تصحيح الترمذي فقد يكون من أجل رواية الحديث من وجه آخر عن النبي ﷺ، وهو حديث أبي موسى الأشعري، حيث أشار إليه بأنه من أحاديث الباب.

2 / 785