المسألة الثالثة: التفريق بين الصحبة المقترنة بالسماع من النبي ﷺ والمجردة منه
تقدم عن الإمام أحمد أن رؤية النبي ﷺ تقتضي عنده ثبوت صحبة الرائي، لكن ورد عنه نفيه للصحبة عن بعض من ثبتت لهم الرؤية، فأوجب ذلك طلب التوفيق بين الأمرين. ومن أمثلة من ورد عنه أنه أثبت صحبته ثم نفى سماعه من النبي ﷺ:
١. عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي (^١).
روى أبو داود قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: كان عبد الله بن يزيد - يعني الخَطْمي والي الكوفة - فقيل لأحمد: سمع من النبي ﷺ؟ قال: رؤية يقولون (^٢).
وقال الأثرم: "قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ليست لعبد الله بن يزيد صحبة صحيحة؟ فقال: أما الصحيحة فلا، ثم قال: شيء يرويه أبو بكر بن عياّش، عن أبي حَصِين، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت النبي ﷺ. وضعفه أبو عبد الله وقال: ما أرى ذاك بشيء" (^٣).
دل سؤال أبي داود للإمام أحمد على أنه كان يثبت لعبد الله بن يزيد الإدراك للنبي ﷺ دون السماع منه. ومما ورد عنه من تنصيص على أن له الإدراك ما رواه ابنه عبد الله (^٤) عنه قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري وكان قد أدرك النبي ﷺ. وقال أيضا: حدثنا
(^١) بفتح المعجمة وسكون المهملة تقريب التهذيب ص ٥٥٢.
(^٢) مسائل الإمام أحمد - برواية أبي داود ص ٤٥١ رقم ٢٠٤٩.
(^٣) المراسيل ٣٦٦.
(^٤) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ٣/ ٤٤٠ رقم ٥٨٧١.