أم المؤمنين جُويرية بنت الحارث. ذكره الإمام أحمد في مسنده (^١)، وأورد له حديثين ليس في واحد منهما ما يدل على لقائه بالنبي ﷺ. وله رواية عن ابن مسعود، وعن زينب امرأة ابن مسعود، وهذه القرينة التي اعتمدها الإمام أحمد لنفي صحبته. ويحتمل أن تكون الصحبة المنفية هي الصحبة المقترنة بالسماع، لكن لا يمكن الجزم بذلك، حيث لم أقف على ما يدل على أن له الإدراك.
وقد ذكر ابن سعد عمرو بن الحارث في الطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد أصحاب رسول الله ﷺ ممن له رواية عن عبد الله بن مسعود (^٢). وأثبت الإمام البخاري صحبته (^٣)، ولما سئل أبو حاتم: هل له صحبة؟ قال: يدخل في المسند (^٤). وهذه العبارة يستعملها أبو حاتم أيضًا فيمن ثبتت له الرؤية دون السماع.
وممن ورد عنه اعتبار هذه القرينة من الأئمة للقدح في ثبوت الصحبة أبو حاتم الرازي. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: حجاج بن حجاج ليست له صحبة، ومما يدل على ذلك أنه يروي عن أبي هريرة، وعن أبيه" (^٥).
وقال أيضًا: "سألت أبي عن خالد بن كثير، يروي عن النبي ﷺ، قال: ليست له صحبة. قلت: إن أحمد بن سنان أدخله في "مسنده"! فقال أبي: خالد بن كثير يروي عن الضحاك، وعن أبي إسحاق الهمداني" (^٦).
(^١) المسند ٣٠/ ٤٠٠ ح ١٨٤٥٧، ١٨٤٥٨.
(^٢) الطبقات الكبرى ٦/ ١٩٦.
(^٣) التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٨ وأخرج حديثه في صحيحه ٥/ ٣٥٦ ح ٢٧٣٩.
(^٤) الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٥.
(^٥) المراسيل ١٥٩.
(^٦) المصدر نفسه ١٨٩.