فلم يكبت الإسلام هذه الغريزة، ويحطم كيان هذا الإنسان بتشريع الحرمان من الزواج، والدعوة إلى الرهبنة والتبتل.
روى الترمذي (النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتّل، رقم: ١٠٨٢) عن سمرة ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن التبتّل).
والتبتّل: الانقطاع عن النساء، وترك الزواج انصرافًا إلى العبادة.
وروى مسلم (النكاح باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ..، رقم: ١٤٠٢) والترمذي (النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل، رقم: ١٠٨٣) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتّل، ولو أذن له لاختصينا).
لكن الإسلام لم يُلْق حبل هذه الغريزة على غاربها، ولم يترك الإنسان حرًا طليقًا في إشباع نهمه الجنسي، بحيث يفسد نفسه وغيره، ويضرّ بالأخلاق، ويهدم البيوت والأُسر، ويفتح الباب واسعًا لغواية الشيطان ووساوسه. وإنما وقف الموقف المتوسط المعتدل، فاستجاب لنداء الفطرة ونظمها، بحيث تؤدي دورها النافع البنّاء في إيجاد هذا النوع، واستمرار بقائه.
٢ـ إمداد المجتمع الإسلامي بنسل صالح، ونشء مهذب:
لقد دعا الإسلام إلى كثره النَسْل، وجعله من بين أهدافه، في إنشاء المجتمع الإسلامي المُهيب المرهوب، قال رسول الله ﷺ: " تزوَّجوا الوَلُوَد الودود فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". (أخرجه أبو داود في سننه: كتاب النكاح، باب: النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، رقم: ٢٠٥٠.
والنسائي في النكاح أيضًا، باب: كراهية تزويج العقيم: ٦/ ٦٥].
ولذلك دعا القرآن إلى الزواج، ووجّه نظر الأولياء إلى تزويج أبنائهم وبناتهم.