فاستباحوا لأنفسهم هذه المخالفة لحكم الدين، ولم يروا حرجًا في اقتحامهم جدران هذه المحرمات فلبس كثير منهم الذهب في أيديهم، ووضعوا سلاسل الذهب في أعناقهم، ولم يستشعروا أنهم إنما يضعون جمرًا من النار في أيديهم وأعناقهم. ويستمطرون غضب الله ﵎ بأعمالهم هذه، ولم يدركوا أنهم ضحية التقليد الأعمى للكافرين والمشركين. إن لبس خاتم الذهب بدعوى إظهار الخطبة، أو إعلان الزواج أمر باطل لا يقرّه الدين، ولا دليل، وليس لهؤلاء من سند إلا التقليد السخيف، والتبعية العمياء، كما أن كثيرًا من الأغنياء والمترفين أبوا إلا أن يكونوا أرقاء للمظاهر الفارغة، والسرف الممقوت، فاستعملوا أواني الذهب والفضة في مطاعمهم ومشاربهم وموائدهم، وحفلاتهم، ونسوا أن الله ﷿ قد حرّم هذا، وتوعدهم عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢ - تحريم لبس الحرير للرجال
والحرير أيضًا حرام على الرجال لبسًا، واستعمالًا في أي وجه من وجوه الاستعمال: كالجلوس عليه، والتستر، والتدثر به، لكنه حلّ للنساء والصغار، ودليل ذلك ما رواه أبو داود في [اللباس -باب- في الحرير للنساء، رقم: ٤٠٥٧] وابن ماجه في [اللباس -باب - لبس الحرير والذهب للنساء، رقم: ٣٥٩٥] وغيرهما عن علي ﵁، قال: أخذ النبي ﷺ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال "إن هذين حرام على ذكور أمتي".
وروى الترمذي بسند حسن صحيح في أول [كتاب اللباس -باب- ما جاء في الحرير والذهب، رقم: ١٧٢٠] عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحلّ لإناثهم".