527

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

وإن كانت صغيرة، أو كبيرة لحاجة جازت، سواء كانت الضبة في موضع الاستعمال، أو في غيره.
ودليل هذا الجواز ما رواه البخاري في [الأشربة - باب - الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته] عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك ﵁، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال: قال أنس ﵁: (لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا).
[نضار: خشب جيد للآنية].
حكم استعمال الأواني المموَّهة بالذهب والفضة:
التمويه - وهو الطلي - بالذهب والفضة، إن كان قليلًا بحيث إذا عُرِض على النار لم يتحصّل منه شيء، حلّ وإن كان كثيرًا، بحيث يتحصّل منه شيء إذا عرض على النار حرم، ولم يجُز عندئذٍ استعمال الإناء المموّه، ولا اتخاذه.
ويحرم تمويه وطلي سُقف البيوت، وجدرانها بالذهب والفضة، ولو كان ذلك قليلًا، لا يتحصّل منه شيء إذا عرض على النار.
حكم استعمال الأواني المتخذة من المعادن النفيسة:
يجوز استعمال الأواني المتخذة من المعادن النفيسة، غير النقدين - كالماس واللؤلؤ، والمرجان، والياقوت، والزمرد، والزجاج وغيرها - لعدم ورود نص بالنهي عنها، والأصل في هذه الأشياء الإباحة، ما لم يرد دليل التحريم، وليس ثمة من دليل. وقياسها على الذهب والفضة غير صحيح.
الحكمة من تحريم أواني الذهب والفضة:
قلنا سابقًا: إن من أعظم الحكم في هذا الموضوع، وأمثاله محض التعبّد والاختبار للناس. ومع هذا فقد يجد الباحث وراء ذلك حِكَمًا أخرى نذكر منها:

3 / 92